أحمد بن محمد القسطلاني
192
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يستغنى بوجوده عن زاجر آخر . ( وقد رخص لنا ) بضم الراء وكسر الخاء المعجمة المشددة ( عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها ) ولأبي ذر عن الكشميهني من حيضتها لإزالة الرائحة لا للتطيب ( في نبذة ) بنون مضمومة فموحدة ساكنة فذال معجمة مفتوحة شيء قليل ( من كست أظفار ) تتبع به أثر الدم وكست بضم الكاف وسكون المهملة مضاف للاحقه قال الصغاني : في أظفار صوابه ظفار بفتح المعجمة مخففًا موضع بساحل عدن ( وكنا ننهى ) بضم النون وفتح الهاء ( عن اتباع الجنائز . قال أبو عبد الله ) البخاري : ( القسط ) بالقاف ( والكست ) بالكاف ( مثل الكافور ) بالكاف ( والقافور ) بالقاف يبدل كل واحد منهما من الآخر ( نبذة ) أي ( قطعة ) وليس هذا في الفرع كأصله بل ولا في كثير من النسخ ، نعم هو ثابت في الفرع كأصله في آخر الباب اللاحق لأبي ذر . 49 - باب تَلْبَسُ الْحَادَّةُ ثِيَابَ الْعَصْبِ هذا ( باب ) بالتنوين ( تلبس ) المرأة ( الحادة ثياب العصب ) برودًا يمنية كما مرّ ، وقيل فيها بياض وسواد ، وعصب بمعنى معصوب وإضافة ثياب إلى عصب من إضافة الموصوف إلى صفته ، وفيه الخلاف المشهور في تأويله بين البصريين والكوفيين . 5342 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ ، فَإِنَّهَا لاَ تَكْتَحِلُ وَلاَ تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلاَّ ثَوْبَ عَصْبٍ » . وبه قال : ( حدّثنا الفضل بن دكين ) بالدال المهملة المضمومة وفتح الكاف وتسكين التحتية بعدها نون قال : ( حدّثنا عبد السلام بن حرب ) أبو بكر النهدي الكوفي ( عن هشام ) هو ابن حسان القردوسي بضم القاف والدال المهملة بينهما راء ساكنة وبعد الواو سين مهملة كما قاله المزي فيما ذكره العيني ، وقال الحافظ ابن حجر : هو الدستوائي ( عن حفصة ) بنت سيرين ( عن أم عطية ) نسبية أنها ( قالت : قال النبي ) ولأبي ذر قال لي النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ) خرج مخرج المبالغة فلا يستدل به لإخراج الذمية كما قاله الإمام أبو حنيفة مع إنكاره المفاهيم ففيه مخالفة لقاعدته ( أن تحد ) على ميت ( فوق ثلاث ) . سبق في حديث أم حبيبة في الطريق الأولى ثلاث ليال ، وفي الطريق الثانية ثلاثة أيام وجمع بإرادة الليالي بأيامها ويحمل المطلق هنا على المقيد الأول ولذلك أنث وهو محمول أيضًا على أن المراد ثلاث ليال بأيامها ( إلا على زوج فإنها ) تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا و ( لا تكتحل ) إلا لضرورة ليلًا وتمسحه نهارًا ( ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا ) نعت لثوب ( إلا ثوب عصب ) نصب على الاستثناء المتصل لأن ثياب العصب مصبوغة أيضًا ، ويحتمل أن يكون العصب ليس من الجنس فيكون الاستثناء منقطعًا وهو منصوب أيضًا ، وخرج بالمصبوغ غير المصبوغ كالكتان والإبريسم لم يكن فيه زينة كنقش وما إذا كان المصبوغ لا لزينة بل لمصيبة أو احتمال وسخ كالأسود . 5343 - وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ . . . 0000 - حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَطِيَّةَ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « وَلاَ تَمَسَّ طِيبًا إِلاَّ أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ . قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ : القُسْطُ وَالكُسْتُ مِثْلَ الكَافُورِ وَالقافُورِ . ( وقال الأنصاري ) محمد بن عبد الله بن المثنى شيخ المؤلّف فيما وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي عنه ( حدّثنا هشام ) الدستوائي أو ابن حسان كما مرّ قال : ( حدّثتنا ) بتاء التأنيث ( حفصة ) بنت سيرين قالت : ( حدّثتني ) بتاء التأنيث والإفراد ( أم عطية ) الأنصارية - رضي الله عنها - ( نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لم يذكر المنهي عنه اختصارًا للدلالة المروي السابق عليه ولفظ البيهقي : أن تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا ولا تلبس مصبوغًا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ( ولا تمس طيبًا إلا أدنى ) أي عند قرب ( طهرها ) أو أقل طهرها ( إذا طهرت ) من حيض أو نفاس ( نبذة ) قليلًا ( من قسط وأظفار ) نوعان من البخور وقوله إذا طهرت ظرف فاصل بين المستثنى والمستثنى منه التقدير ولا تمس طيبًا إلا نبذة من قسط وأظفار إذا طهرت ( قال أبو عبد الله ) المؤلّف : ( القسط والكست ) بالكاف والتاء الفوقية بدل القاف والطاء ( مثل ) ما يقال في ( الكافور ) بالكاف ( والقافور ) بالقاف ، وسقط قوله قال أبو عبد الله إلى آخره لغير أبي ذر . 50 - باب { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا } - إِلَى قَوْلِهِ - { بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } هذا ( باب ) بالتنوين في قوله تعالى : ( { والذين يتوفون منكم ويذرون } ) ويتركون ( { أزواجًا } - إلى قوله - ) تعالى : ( { بما تعملون خبير } ) [ البقرة : 234 ] عالم بالبواطن وساق في رواية كريمة الآية كلها . 5344 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا } قَالَ : كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ } قَالَ : جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً ، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { غَيْرَ إِخْرَاجٍ } وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا ، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ ، لِقَوْلِ اللَّهِ : { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ } [ البقرة : 240 ] قَالَ : عَطَاءٌ : ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى ، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلاَ سُكْنَى لَهَا . وبه قال :